ألقى الرئيس دونالد ترامب، في حديث له مؤخراً، باللوم على الرئيس السابق جو بايدن في أزمة القدرة على تحمل التكاليف في البلاد، مؤكداً أن الأسعار أخيراً بدأت في الانخفاض تحت قيادته. جاءت هذه التعليقات، التي نشرها على منصته الاجتماعية Truth Social، في الوقت الذي لا تزال فيه المخاوف الاقتصادية واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً بالنسبة للأسر الأمريكية مع اقتراب العام الجديد. وكتب ترامب أن ضغوط تكاليف المعيشة التي تواجه الأسر ”خلقها جو بايدن والديمقراطيون في الكونغرس“، وأصر على أن إدارته ”تعمل على حلها“.

يلقي ترامب باللوم على بايدن في مشاكل التضخم بينما يتعهد بتخفيف أعباء القدرة على تحمل التكاليف على المستهلكين الأمريكيين. (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
واستشهد بانخفاض أسعار البنزين والمواد الغذائية كدليل على التحسن، مدعيا أن تكاليف الوقود في بعض الولايات الأمريكية انخفضت إلى 1.99 دولار للغالون. وقال ترامب : ”انخفضت جميع الأسعار الأخرى تقريبا“، واصفا هذا الاتجاه بأنه علامة على استعادة القوة الشرائية. تؤكد هذه التصريحات على جهود ترامب المستمرة لتقديم الانتعاش الاقتصادي باعتباره الموضوع الرئيسي لرئاسته. تظهر البيانات الحكومية الرسمية أن التضخم العام قد تباطأ مقارنة بالذروة التي وصل إليها في عام 2022، على الرغم من أن العديد من الضروريات، بما في ذلك الإسكان والمرافق والرعاية الصحية، لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الوباء.
يلاحظ الاقتصاديون أنه على الرغم من انخفاض أسعار الطاقة والغذاء في الأشهر الأخيرة، لا تزال الضغوط التضخمية الأوسع نطاقًا تؤثر على ميزانيات الأسر. أقرت إدارة بايدن بالضغوط التي يواجهها المستهلكون، مؤكدة أن الجهود جارية لجعل الإسكان والرعاية الصحية والسلع اليومية أكثر يسراً. أشار البيت الأبيض إلى نمو الأجور وانخفاض معدلات التضخم وزيادة إنتاج الطاقة كعلامات على الاستقرار التدريجي، لكن الرأي العام لا يزال متبايناً. تشير الاستطلاعات الأخيرة إلى أن غالبية الأمريكيين لا يزالون يرون أن الأسعار مرتفعة بشكل غير مريح، لا سيما بالنسبة للإيجارات والرهون العقارية والتأمين.
لا تزال القدرة على تحمل التكاليف قضية سياسية واقتصادية رئيسية
تصدر الجدل حول القدرة على تحمل التكاليف الخطاب السياسي في واشنطن ، حيث يسعى كلا الحزبين إلى تحديد المسؤولية عن التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد. وقد جادل ترامب مرارًا وتكرارًا بأن السياسات المالية للديمقراطيين، بما في ذلك تدابير التحفيز في فترة الوباء، ساهمت في الضغوط التضخمية التي أدت إلى انخفاض القوة الشرائية. على النقيض من ذلك، أعطى فريق بايدن الفضل للاستثمارات الفيدرالية ومبادرات البنية التحتية في مساعدة الاقتصاد على التعافي من اضطرابات الإمدادات العالمية وتقلبات أسعار الطاقة. على الرغم من التحسن في معدل التضخم العام، لا تزال تكلفة السلع والخدمات الأساسية تشكل مصدر قلق كبير للعديد من الأسر.
تشير بيانات مكتب إحصاءات العمل إلى أنه في حين انخفضت أسعار البنزين والمواد الغذائية، استمرت الإيجارات وتكاليف الرعاية الصحية في الارتفاع. ظل الإنفاق الاستهلاكي قوياً نسبياً، مدعوماً بنمو الأجور وانخفاض معدلات البطالة، ولكن أرصدة بطاقات الائتمان ومعدلات التخلف عن السداد ارتفعت أيضاً، مما يعكس الضغوط المالية التي تتعرض لها الأسر ذات الدخل المنخفض. أصبحت هذه القضية أيضًا محور اهتمام الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. يتفق الاقتصاديون على أن تصور الرفاهية الاقتصادية غالبًا ما يتخلف عن البيانات الرسمية، لا سيما عندما يواجه المستهلكون ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار.
يظل استقرار التضخم أولوية سياسية رئيسية
يتوافق تركيز ترامب المتجدد على القدرة على تحمل التكاليف مع رسالته الأوسع نطاقًا بشأن الانتعاش الاقتصادي، بينما تواصل الإدارة التأكيد على الإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل التي تهدف إلى استقرار التكاليف. مع تراجع ضغوط التضخم بشكل غير متساوٍ عبر القطاعات، يظل التحدي المتمثل في القدرة على تحمل التكاليف اختبارًا حاسمًا لصانعي السياسات. يعكس إعلان ترامب أنه ”يعمل على حل المشكلة“ محاولة لتسليط الضوء على التقدم المحرز في كبح التكاليف، حتى مع ملاحظة المحللين أن تقلبات السلع العالمية ونقص المساكن وقيود العرض المستمرة لا تزال تؤثر على استقرار الأسعار. يواجه كلا الحزبين مهمة إقناع الأمريكيين بأن التخفيف من ارتفاع التكاليف أمر ملموس ودائم.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير